محمد الريشهري
68
نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت
أنا جِئتُكُم بِالأمثالِ وهُوَ يَأتيكُم بِالتَّأويلِ . « 1 » التّفسير : يقول العلّامة الطباطبائيّ قدسسره في تفسير قوله تعالى : " الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ . . . " : " قال الرّاغب في المفردات : الإصر : عقد الشّيء وحبسه بقهره ، يقال : أصَرته فهو مأصور ، والمأصَر والمأصِر بفتح الصّادِ وكسرها : محبس السّفينة ، قال اللّه تعالى : " وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ " « 2 » أي الأمور الّتي تثبّطهم وتقيّدهم عن الخيرات ، وعن الوصول إلى الثّواب ، وعلى ذلك : " وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً " « 3 » وقيل : ثِقلًا ، وتحقيقه ما ذكرت . انتهى . « 4 » والأغلال جمع غلّ ، وهو مايُقيَّد به . . . . وذكره صلى اللّه عليه وآله بهذه الأوصاف الثّلاث : الرّسول النّبيّ الامّيّ ، ولم يجتمع له في موضع من كلامه تعالى إلّا في هذه الآية والآية التّالية ، مع قوله تعالى بعده : " الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ " تدلّ على أنّه صلى اللّه عليه وآله كان مذكورا فيهما معرّفا بهذه الأوصاف الثّلاث . ولولا أنّ الغرض من توصيفه بهذه الثّلاث هو تعريفه بما كانوا يعرفونه به من النّعوت المذكورة له في كتابَيهم ، لما كانت لذكر الثّلاث الرّسول ، النّبيّ ، الامّيّ وخاصّة الصّفة الثّالثة نكتة ظاهرة . وكذلك ظاهر الآية يدلّ أو يُشعر بأنّ قوله : " يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ " إلى آخر الأمور الخمسة الّتي وصفه صلى اللّه عليه وآله بها في الآية من علائمه المذكورة
--> ( 1 ) التوحيد : ص 428 ح 1 ، عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 164 ح 1 ، الاحتجاج : ج 2 ص 414 ح 307 كلاهما نحوه وكلّها عن الحسن بن محمّد النوفلي ، بحار الأنوار : ج 10 ص 307 ح 1 . ( 2 ) الأعراف : 157 . ( 3 ) البقرة : 286 . ( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : ص 78 .